أسوةٌ بهم، ولن ينفعه هذا التأسي يوم الحسرة شيئًا كما قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)﴾ (¬١).
فقطعَ اللهُ سبحانه انتفاعَهم بتأسِّي بعضهم بعضًا (¬٢) في العذاب؛ فإن مصائب الدنيا إذا عمّت صارت مَسْلاةً، وتأسَّى بعضُ المُصَابِين ببعض؛ كما قالت الخنساء (¬٣):
فلولا (¬٤) كثرةُ الباكينَ حَولي … على إخوانِهم لقَتَلْتُ نَفسي
وما يَبكُون مثلَ أخي ولكن … أُسَلِّي النَّفسَ عنهم بالتأسِّي
فهذا الروح الحاصل من التأسي معدومٌ بين المشتركين في العذاب يومَ القيامة.
وأما طريقُه: فهو بذل الجهد، واستفراغ الوسع، فلن (¬٥) يُنَالَ بالمُنَى، ولا (¬٦) يُدْرَك بالهُوَيْنا (¬٧)، وإنما كما قيل: