أما الثاني فلا، كما لو قال له " صح على الدابة "، لا يقال إن السيد أمر الدابة، فقوله: (مر فلانا) مثل قوله: (صح على الدابة)
فإن قلت: قد قال ﵇ لعمر بن الخطاب لما طلق ابنه عبد الله ﵄ امرأته في الحيض: " مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء "، واجمعت الأمة على أن ذلك كان واجبا على ابن عمر.
قلت: لكن ذلك الوجوب ليس هو مقتضى صيغة الأمر الصادر من رسول الله ﷺ، بل فهم عمر وابنه أن مقصود رسول الله ﷺ التبليغ لعبد الله، لا لأن أباه يأمره من قبل نفسه، ولا نزاع إذا فهم التبليغ أن الثاني يكون مأمورا بالأمر الأول، وهل قوله ﵇: " مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر " يقتضي تعلق ندب الصبيان، أو ذلك استصلاح لهم كالبهائم؟
قولان للعلماء ﵃.
***