وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم (¬١) في حنطة فقال رجل لرب السلم: وَلِّنِي هذا السلم، فإنه لا يستطيع أن يوليه ذلك السلم، ولا يجوز مِن قِبَل أن التولية بيع، ولا (¬٢) يجوز أن يبيع ما لم يقبض. وقد جاء الأثر عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع الرجل ما لم يقبض (¬٣).
وإذا قال الرجل لرجل: قد أسلمتَ إلي عشرة دراهم في كر حنطة، وسكت، ثم قال بعد ما سكت: ولكني (¬٤) لم أقبض الدراهم منك، وقال رب السلم: بلى (¬٥) قد قبضتها مني، كان القول قول رب السلم مع يمينه، مِن قِبَل أن المسلم إليه قد أقر بالقبض حيث قال: أسلمت إلي، فهذا منه قبض. إذا (¬٦) قال: قد أسلمت إلي، فهذا مثل قوله: قد أعطيتني عشرة دراهم في كر حنطة. ألا ترى أنه لو قال: أقرضتني عشرة دراهم قرضاً برؤوسها، وأسلفتني عشرة دراهم برؤوسها سلفاً، ثم قال بعد ذلك: لم أقبض منك شيئاً، لم أصدقه وألزمته الدراهم وكان هذا (¬٧) إقراراً (¬٨) منه بالقبض.
وكذلك إذا قال: أسلمت إلي ثوباً في كر حنطة، فهو مثل ذلك. وهو استحسان منا، وليس بالقياس. وكان ينبغي في القياس أن لا يكون قابضاً حتى يقول: قد قبضت الثوب والدراهم.