في الصلاة (¬١) صلى بصلاتهم؛ ألا ترى أنه لو دخل مع مقيم في الظهر كان عليه أن يصلي أربع ركعات؛ أو لا (¬٢) ترى لو أن امرأة أو عبداً شهد الجمعة كان عليه أن (¬٣) يصلي ركعتين، وليس على واحد منهما أن يشهد الجمعة.
قلت: أرأيت إماماً خطب الناس يوم الجمعة ففزع (¬٤) الناس (¬٥) فذهبوا كلهم إلا رجلاً واحداً (¬٦) بقي معه، كم يصلي (¬٧) الإمام؟ قال: يصلي (¬٨) أربع ركعات، إلا أن يبقى معه ثلاثة (¬٩) رجال سواه فيصلي بهم الجمعة، وذلك أدنى ما يكون. قلت: فإن كان (¬١٠) معه عبيد أو رجال أحرار (¬١١)؟ قال: يصلي بهم الجمعة ركعتين. قلت: فإن بقي معه نساء ليس معهن رجل؟ قال: يصلي بهن (¬١٢) الظهر أربع ركعات. قلت: من أين اختلف العبيد والنساء وليس على واحد منهم (¬١٣) الجمعة؟ قال: لأن العبيد رجال، وليس النساء كالرجال. قلت: أرأيت إماماً خطب الناس يوم الجمعة فصلى بهم ركعة، ثم فزع (¬١٤) الناس فذهبوا كلهم وبقي وحده، كم يصلي؟ قال: يصلي الجمعة ركعتين. قلت: فإن فزع (¬١٥) الناس فذهبوا بعدما افتتح الصلاة قبل أن يصلي ركعة؟ قال: عليه أن يستقبل الظهر أربع ركعات، ولا يبني على شيء من صلاته. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يمضي على الجمعة (¬١٦) في الوجهين جميعاً؛ لأنه افتتح الجمعة، فلا يفسدها ذهاب الناس (¬١٧) عنه (¬١٨)، ولو ذهب الناس عنه قبل أن يفتتح الجمعة كان عليه أن يصلي الظهر أربع ركعات.