بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ" قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، قَالَ: "فَهَلْ أَنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: "مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ " قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَّا فِيهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اخْسَؤوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا"، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ أَنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! قَالَ: "هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ "، قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَمْ يَضُرَّكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٤٢٤٩].
٥٩٣٦ - [٦٩] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أَخطَبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا وَصَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَخَطَبَنَا، حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا، حَتَّى الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثم صَعِدَ الْمِنْبَرَ، حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،
ــ
وقوله: (بررت) بالكسر، أي: أحسنت.
وقوله: (قالوا نكون فيها يسيرًا)، كما حكى اللَّه عنهم ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤].
وقوله: (ثم تخلفونا) بتشديد وإدغام نون الإعراب في نون الضمير، وبالتخفيف بحذف إحدى النونين، خاطبوا المسلمين بأنا نخرج من النار وتدخلونها أنتم خلفاء عنا.
وقوله ﷺ: (اخسؤوا فيها) إشارة إلى خلودهم فيها وتلميح إلى قوله تعالى: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، وهو زجر للكلب.
٥٩٣٦ - [٦٩] (عمرو بن أخطب) قوله: (فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم القيامة)