لا يؤذن، وربما [كلَّم] الناسَ في ذلك على قدر عقولهم.
وقد سأل موسى وعيسى وعزيرٌ ربَّنا ﵎ عن شيءٍ من سرِّ القدر، وأنه لو شاء أن يُطاع لأطيع، ولو شاء أن لا يُعصى لما عُصِي، وأنه قد أمَر أن يُطاع (¬١)، وأنه مع ذلك يُعصى، فأخبرهم سبحانه أن هذا سرُّه، وأنه لا يُسأل عن سرِّه (¬٢).
وفي هذا المقام تاهت عقولُ كثيرٍ من الخلائق، وفيه ضلَّ القائلون بقِدَم العالم، وأن صانعه موجِبٌ بذاته، ومقتضٍ بنفسه (¬٣) اقتضاء العلَّة للمعلول، وأنه ليس في الإمكان أبدع مما صُنِع.
ودبَّ هذا الدَّاءُ إلى بعض أهل الكتاب و [أتباع] الرُّسل؛ فزعم انحصار (¬٤) الممكِن في الموجود، وكلُّ ذلك طلبًا للاستراحة من مؤونة (¬٥) تعليل الأفعال الإلهيَّة، ووجود (¬٦) الأسباب الحادثة للأمور الحادثة.
وعلَّله أهلُ القدر بعللهم العليلة (¬٧) في التعديل والتجوير (¬٨)، ووجوب