فَسَأَلَاهُ, فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا, وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا. فَأَمَّا الأَقْرَعُ (١) , فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَلَفَّهُ فِى عِمَامَتِهِ وَانْطَلَقَ, وَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ وَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ مَكَانَهُ, فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَتَرَانِى حَامِلًا إِلَى قَوْمِى كِتَابًا لَا أَدْرِى مَا فِيهِ, كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ,! فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَوْلِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ» - وَقَالَ النُّفَيْلِىُّ فِى مَوْضِعٍ آخَرَ: «مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ» - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ؟ - وَقَالَ النُّفَيْلِىُّ فِى مَوْضِعٍ
===
(فسألاه، فأمر) رسول الله ﷺ (لهما بما سألا، وأمر معاوية فكتب لهما) أي عاملَه (بما سألا) أن يعطيهما، (فأما الأقرع فأخذ كتابه فلفه) أي الكتاب (في عمامته وانطلق، وأما عيينة فأخذ كتابه وأتى النبي ﷺ مكانه، فقال: يا محمد! ) ناداه باسمه المبارك مع أنه منع منه لأنه كان من جفاة الأعراب.
(أتراني حاملًا إلى قومي كتابًا لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمس) لها قصة مشهورة عند العرب، وهو المتلمس الشاعر كان هجا عمرو بن هند الملك، فكتب له كتابًا إلى عامله يوهمه أنه أمر له فيه بعطية، وقد كان كتب إليه أن يقتله فارتاب المتلمس ففكه وقرأ، فلما علم ما فيه رمى به ونجا، فضربت العرب مثلًا بصحيفته.
(فأخبر معاوية بقوله رسول الله ﷺ) أي أفهم معاويةُ رسول الله ﷺ بمعنى قوله: كصحيفة المتلمس.
(فقال رسول الله ﷺ: من سأل وعنده) أي والحال أنه عنده (ما يغنيه) عن السؤال (فإنما يستكثر) أي يطلب الكثير (من النار- وقال النفيلي في موضع آخر: من جمر جهنم-) بدل قوله: من النار.
(فقالوا: يا رسول الله! وما يغنيه؟ - وقال النفيلي في موضع