حِينَ أَوْجَبَ, فَقَالَ: إِنِّى لأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ, إِنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ, فَمِنْ هُنَاكَ (١) اخْتَلَفُوا, خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجًّا, فَلَمَّا صَلَّى فِى مَسْجِدِهِ بِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَ (٢) فِى مَجْلِسِهِ, فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ, فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظْتُهُ عَنْهُ, ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ, وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ, وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهِلُّ,
===
إحرامه ورفع صوته بالتلبية (حين أوجب) أي ألزم وأثبتَ الإحرامَ.
(فقال) ابن عباس: (إني لأعلم الناس بذلك، إنها) أي القصة (إنما كانت من رسول الله ﷺ حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا) إشارة إلى ما سيجيء من وجه اختلاف الناس في إحرامه ﷺ.
(خرج رسول الله ﷺ) من المدينة (حاجًّا) فنزل بذي الحليفة، (فلما صلي في مسجده بذي الحليفة ركعتيه) أي للإحرام أو ركعتيه فريضة الظهر (أوجب) الإحرام (في مجلسه، فأهل) أي أحرم (بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك) أي إهلاله وتلبيته (منه أقوام فحفظته عنه) أي فحفظت الأقوام عنه أن رسول الله ﷺ أهل بالإحرام حين فرغ من ركعتيه في مسجده بذي الحليفة.
(ثم ركب) رسول الله ﷺ ناقته (فلما استقلَّتْ به ناقتُه) أي رفعت الناقة به ﷺ (أهلّ) أي رفع صوته بالتلبية، (وأدرك ذلك) أي إهلالَه حين استقلت به راحلته (منه أقوام؛ وذلك) أي اختلافهم في ابتداء الإهلال (أن الناس إنما كانوا يأتون) رسول الله ﷺ (أرسالًا) جمع رسل بفتحتين أي أفواجًا وفرقًا متقطعة يتبع بعضهم بعضًا، (فسمعوه حين استقلت به ناقته يهلّ) أي يرفع صوته بالتلبية.