فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ، وَأَيْمُ الله لَقَدْ أَوْجَبَ في مُصَلَّاهُ، وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، وَأَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ".
قَالَ سَعِيدٌ: فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ (١) ابْنِ عَبَّاسٍ أَهَلَّ في مُصَلَّاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ. [حم ١/ ٢٦٠، ك ١/ ٦٢٠، ق ٥/ ٣٧]
===
(فقالوا: إنما أهل) رسول الله ﷺ (حين استقلت به ناقته)، ولم يدروا أن رسول الله ﷺ أهل قبل ذلك، (ثم مضى رسول الله ﷺ فلما علا) أي صعد (على شرف) أي علو (البيداء أهل) أي رفع صوته بالتلبية أيضًا، (وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء) وغلطوا في ذلك.
(وأيم الله) لفظ قسم، ذو لغات، وهمزتها وصل وقد تقطع تفتح وتكسر، وقال في "القاموس" (٢): وأيمُنُ الله وأيم الله، ويكسر أولُهما، وأَيمَن الله بفتح الميم والهمزة، وتُكسَر، وَإِيم الله بكسر الهمزة والميم. وقيل: أَلِفُه ألفُ الوصل، وهَيْمُ الله بفتح الهاء وضم الميم، وَأَمِ الله مثلَّثة الميم، وَإِم الله بكسر الهمزة وضم الميم وفتحِها، وَمُنِ الله بضمَّ الميم وكسرِ النون، وَمُنُ الله مثلَّثة الميمِ والنونِ، وَمُ الله مثلَّثةً، وَلَيْمُ الله، وَلَيْمَنُ الله: اسم وُضِعَ للقسم، والتقدير: أَيمنُ الله قَسَمِي.
(لقد أوجب) أي أنشأ رسول الله ﷺ الإحرامَ (في مصلاه، وأهل) أي رفع الصوت بالتلبية أيضًا (حين استقلت به ناقته، وأهل) أيضًا (حين علا على شرف البيداء، قال سعيد: فمن أخذ بقول ابن عباس أهل) أي أنشأ الإحرام (في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه) وعليه الحنفية.