قَالَ: "ارْفُضِى عُمْرَتَكِ وَانْقُضِى رَأْسَكِ وَامْتَشِطِى». قَالَ مُوسَى: «وَأَهِلِّى بِالْحَجِّ» , وَقَالَ سُلَيْمَانُ: «وَاصْنَعِى مَا يَصْنَعُ الْمُسْلِمُونَ فِى حَجِّهِمْ» , فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الصَّدَرِ (١) أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَذَهَبَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ. [خ ١٥٥٦، م ١٢١١، ن ٢٧١٦، جه ٣٠٠٠]
===
(قال) رسول الله ﷺ: (أرفُضِي عمرتكِ، وانقضي) شعر (رأسكِ، وامتَشِطِي) أي أصلِحِي شعر رأسك بالمشط، وهذا الكلام يدل (٢) صريحًا على الأمر بترك إحرام العمرة؛ فإن الامتشاط يستلزم نتف الشعر وهو ممنوع في الإحرام، فلما أمرها بالامتشاط عُلِمَ أنه ﷺ أمرها برفض إحرام العمرة لا بترك أفعالها.
(قال موسى: وأَهِلِّي) أي أَحرِمي (بالحج، وقال سليمان: واصنعي ما يصنع المسلمون في حجهم) من إحرام الحج، والوقوفِ بعرفات والمزدلفة ومنى، ورميِ الجمار.
(فلما كان ليلة الصدر) أي ليلة الرجوع (أمر رسول الله ﷺ عبدَ الرحمن) أخا عائشة، (فذهب) عبد الرحمن (٣) (بها) أي بعائشة (إلى التنعيم) بالفتح، ثم السكونِ، وكسرِ العين المهملة، وياءٍ ساكنةٍ، وميمٍ: موضع بمكة في الحل، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة، وقيل على أربعة، وسمي بذلك لأن جبلًا عن يمينه يقال له: نعيم، وآخر عن شماله يقال له: ناعم، والوادي نعمان، وبالتنعيم مساجد حول مسجد عائشة ﵂ وسقايا على طريق المدينة، منه يحرم المكيون بالعمرة، كذا في "المعجم" (٤).