وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ, وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ» , ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِى الْيَوْمَ خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا", ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ, فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ (١) بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ (٢) قَلِيلِ الْمَاءِ, فَجَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِىُّ, ثُمَّ أَتَاهُ - يَعْنِى عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ -, فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِىَّ ﷺ, فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ, وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ
===
وما ذلك لها بخُلق) أي: ليس بها عادة ذلك (ولكن حبسها حابس الفيل) وهو الله ﷾، فإنه لما جاء أبرهة بأفياله لهدم الكعبة، حبسه الله تعالى، وأهلكه كما حكى الله ﷾ عنهم: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ (٣).
(ثم قال) رسول الله ﷺ: (والذي نفسي بيده) الواو للقسم (لا يسألوني اليوم خطة) أي: خصلة (يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها) وقبلت لهم (ثم زجرها) أي: الناقة (فوثبت) أي: قامت بسرعة (فعدل) أي: مال (عنهم) أي: عن أهل مكة أن يهبط عليهم، بل ذهب إلى الحديبية.
(حتى نزل بأقصى) أي: منتهى (الحديبية على ثمد) قال في "القاموس": الثمد، ويحرك، وككتاب: الماء القليل، والمراد ها هنا: البئر، أو الحفيرة بعلاقة أنه محل له (قليل الماء، فجاءه بديل) بالموحدة، والتصغير (ابن ورقاء الخزاعي) وكان هو وقومه ناصحي رسول الله ﷺ, لأن بني هاشم في الجاهلية كانوا تحالفوا مع خزاعة، فاستمروا على ذلك في الإِسلام.
(ثم أتاه -يعني عروة بن مسعود-، فجعل يكلم النبي ﷺ، فكلما كلمه أخذ بلحيته) على عادة العرب، خصوصًا عند الملاطفة (والمغيرة بن شعبة)