قَائِمٌ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ, وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ, فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ, وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ, فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ, فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ, قَالَ: أَىْ غُدَرُ, أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِى غَدْرَتِكَ؟
وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ, فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ, ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَمَّا الإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا (١) , وَأَمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ"
===
ابن أخي عروة (قائم على النبي ﷺ، ومعه) أي المغيرة (السيف، وعليه) أي على رأسه (المغفر، فضرب) أي المغيرة (يده) أي يد عروة بن مسعود (بنعل السيف) وهو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها.
(وقال: أخر يدك عن لحيته) فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسه، لكن كان النبي ﷺ يغضي لعروة عن ذلك استمالة له وتأليفًا، والمغيرة يمنعه إجلالًا للنبي ﷺ وتعظيمًا. (فرفع عروة رأسه، فقال) أي عروة: (من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة) ابن أخيك (قال: أي غدر) كعمر، معدول عن غادر، مبالغة في وصفه بالغدر (أولست أسعى في غدرتك؟ ) أي: في إطفاء شرِّك ببذل المال.
(وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية) قبل إسلامه، وهم ثلاثة عشر نفرًا من ثقيف، خرجوا زائرين المقوقس بمصر، فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة، فحصلت له المغيرة منهم، فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر، فلما سكروا وناموا وثب المغيرة فقتلهم، ولحق بالمدينة فأسلم.
(فقتلهم وأخذ أموالهم) فتهايج الفريقان، فسعى عروة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسًا (ثم جاء) مغيرة المدينة (فأسلم، فقال النبي ﷺ: أما الإِسلام فقد قبلنا، وأما المال فإنه مال غدر، لا حاجة لنا فيه)، قال الحافظ (٢):