فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: "أُكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ", وَقَصَّ (١) الْخَبَرَ, فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إلَّا رَدَدْتَهُ
===
يستفاد (٢) منه أنه لا يحل أخذ أموال الكفار حال الأمن غدرًا، ولعل النبي ﷺ ترك المال في يده لإمكان أن يسلم قومه، فيرد إليهم أموالهم.
قلت: ومنه يستفاد أن سبب تحصيل المال إذا كان حرامًا يؤثر ذلك في المال، فيكون حرامًا، فإن أموال الكفار مباح الأصل غير محرم مع أنه إذا أخذ بالغدر يحرم، ولكن إذا أخذه بالمحاربة والمغالبة، أو أخذه برضا الكفار بعقد فاسد من غير أن يكون غدرًا فيجوز.
(فذكر) المسور (الحديث) وحذفه بعض الرواة في رواية ابن إسحاق: فدعت قريش سهيل بن عمرو، فقالوا: اذهب إلى هذا الرجل فصالحه، قال: فقال النبي ﷺ: قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا، فلما رأى النبي ﷺ سهيلًا قال: "قد سهل لكم من أمركم"، فجاء سهيل بن عمرو، فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا، وفي رواية ابن إسحاق: فلما انتهى إلى النبي ﷺ جرى بينهما القول، حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين، وأن يأمن الناس بعضهم بعضًا، وأن يرجع عنهم عامهم هذا، فدعا النبي ﷺ عليًا.
(فقال النبي ﷺ: اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، وقص الخبر) وهو إنكاره بكتب الرسالة، وإنكاره على كَتب: الرحمن (فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلَّا رددته