إِلَيْنَا, فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ, قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "قُومُوا فَانْحَرُوا, ثُمَّ احْلِقُوا", ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ, الآيَةَ, فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ (١) , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ.
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ, فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ, رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ
===
إلينا (٢)، فأنكر المسلمون على هذا الشرط، فجاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو، فوقع الإصرار والإنكار في رده، لكن رده رسول الله ﷺ.
(فلما فرغ) رسول الله ﷺ (من قضية الكتاب) أي إتمام الكتابة (قال النبي ﷺ لأصحابه: قوموا فانحروا) هداياكم (ثم احلقوا) رؤوسكم.
(ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات)، ولفظ "البخاري" (٣): "ثم جاءه نسوة مؤمنات"، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ (٤) (الآية)، فكان في سياق أبي داود سقط منه: فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ إلا لفظ "مهاجرات"، قال الحافظ (٥): ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية، وليس كذلك، إنما جئن إليه بعد في أثناء المدة.
(فنهاهم الله أن يردوهن) نسخًا لعموم الشرط، أو لأن الشرط كان مخصوصًا للرجال (وأمرهم) أي المسلمين (أن يردوا الصداق) الذي أعطاهن الكفار إليهم (ثم رجع) رسول الله ﷺ (إلى المدينة، فجاءه أبو بصير، رجل من قريش) وهو عتبة بن أسيد بن جارية بالجيم، الثقفي، حليف بن زهرة، وعرف بهذا أن قوله: رجل من قريش أي بالحلف، فإن أبا بصير كان ثقفيًا بالنسب.