وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا (١) كُنْتُ أُجِيزُهُمْ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَسَكَتَ عن الثَّالِثَةِ أَوْ قَالَ: فَأُنْسِيتُهَا (٢) [خ ٣٠٥٣، م ١٦٣٧، حم ١/ ٢٢٢ - ٤/ ٢٧١، ن ٥٨٥٢]
===
والمدينة، ونقل الطيبي أن الشافعي ﵁ خص هذا الحكم بالحجاز، وهو عنده مكة والمدينة واليمامة وحواليها دون اليمن وغيره.
وأما مذهب الحنفية في ذلك فهو ما ذكر في "البدائع" (٣): وأما أرض العرب فلا يترك فيها كنيسة ولا بيعة، ولا يباع فيها الخمر ولا الخنزير، مصرًا كان أو قرية، أو ماء من مياه العرب، ويمنع المشركون أن يتخذوا أرض العرب سكنًا ووطنًا، كذا ذكره محمد ﵀ تفضيلًا لأرض العرب على غيرها، وتطهيرًا لها عن الدين الباطل، قال ﵊: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" (٤).
(وأَجِيْزُوا الوَفْدَ) أي أعطوهم الجائزة وهي العطية (بنحو ما كنت أجيزهم، قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة) ظاهر هذا الكلام أن معناه: قال ابن عباس: إنه ﵊ سكت عن الثالثة (أو قال: فَأُنْسِيْتُها) أي قال ابن عباس: ذكر رسول الله ﷺ الثالثة فأنسيتها، وهكذا شرحه صاحب "العون" (٥) وهو غير صواب، بل الصواب في معناه: قال سعيد: ابن عباس ذكر أمرين، وسكت ابن عباس عن الثالثة، أو قال أي ذكر ابن عباس الثالثة فأنسيتها.