. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أبي وقاص ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الرُّطَب بالتمر"، وقال ﵇: "إنَّه ينقُصُ إذا جَفَّ" (١). بين ﵇ الحكَم وعلته، وهي النقصان عند الجفاف، فمحمد ﵀ عدَّى هذا الحكم إلى حيث تعدت العلة، وأبو يوسف ﵀ قصره على محل النص؛ لكونه حكمًا ثبت على خلاف القياس.
ولأبي حنيفة ﵀ الكتاب الكريم والسنَّة المشهورة؛ أما الكتاب: فعمومات البيع من نحو قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٢)، وقوله عزَّ شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٣)، فظاهر النصوص يقتضي جواز كل بيع إلَّا ما خص بدليل، وقد خص البيع متفاضلًا على المعيار الشرعي، فبقي البيع متساويًا على ظاهر العموم.
وأما السنَّة المشهورة: فحديث أبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت ﵄ حيث جَوَّز رسول الله ﷺ بيعَ الحِنْطة بالحنطة، والشعير بالشعيرِ، والتمر بالتمر، مثلًا بمثلٍ عامًا مطلقًا من غير تخصيص وتقييد، ولا شك أن اسم الحنطة والشعير يقع على كل جنس الحنطة والشعير على اختلاف أنواعهما وأوصافهما، وكذلك اسم التمر يقع على الرطب والبسر؛ لأنه اسم لثمر النخل لغة، فيدخل فيه الرطب واليابس والمذنب والبسر والمنقع.
وروي أن عامل خيبر أهدى إلى رسول الله ﷺ تمرًا جنيبًا، فقال ﵊: "أو كلُّ تمر خيبرَ هكذا" (٤)؟ وكان أهدى إليه رطبًا، فقد أطلق ﵊ اسم التمر على الرطب.