عن نَصرِ بْنِ عَاصِمٍ، عن سُبَيْعِ بْن خَالِدٍ قَالَ: "أَتَيْتُ الْكُوفَةَ في زَمَنِ فُتِحَتْ تُسْتَرُ أَجْلِبُ مِنْهَا بِغَالًا، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإذَا صَدْعٌ مِنَ الرِّجَالِ، وَإذَا رَجُلٌ جَالِسٌ تَعْرِفُ إذَا رَأَيْتَهُ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَتَجَهَّمَنِي الْقَوْمُ وَقَالُوا: أَمَا تَعْرِفُ هَذَا؟ هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
===
عن نصر بن عاصم) الليثي، (عن سبيع) مصغرًا (ابن خالد) ويقال: خالد بن خالد، ويقال: خالد بن سبع، وقيل فيه: سبيعة بن خالد، ولا يصح، اليشكري البصري، روى عن حذيفة، ذكره ابنُ حبان في "الثقات" والعجليّ.
(قال: أتيت الكوفة في زمن فُتِحَتْ تُسْتَرْ) (١) بالضم، ثم السكون، وفتح التاء الأخرى، وراء؛ أعظم مدينة بخوزستان اليوم، وهو تعريب شوستَر، وَفُتِحَتْ في زمن خلافة عمر ﵁، فتحها أبو موسى الأشعري (أجلب منها بغالًا، فدخلتُ المسجد) أي مسجد كوفة (فإذا صَدَعٌ من الرجال) قال في "المجمع" (٢): أي رجل بين رجلين، هو بسكون قال، وربما حرك، هو من الرجال الشاب المعتدل، ومن الوعول الفتي الفارسي، أي جماعة في موضع من المسجد، كذا في "المجمع". وقال في "القاموس": والصدع (٣) بالكسر: الجماعة من الناس. قلت: وهذا المعنى أولى.
(وإذا رجل جالس تعرِفُ) بزيه وهيئته (إذا رأيتَه) أي رأيتَ زيَّه وهيئَتَه (أنه من رجال أهل الحجاز، قال: قلت: من هذا؟ فتجهَّمَني القوم) أي أظهروا لي آثار الكراهة في وجوههم (وقالوا: أما تعرف هذا؟ هذا حذيفة بن اليمان صاحبُ رسولِ الله ﷺ).