فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عن الشَّرِّ؛ فَأَحْدَقَهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقَالَ: إنِّي قَدْ أَرَى الَّذِي تُنْكِرُونَ، إنِّي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ هَذَا الْخَيْرَ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ تَعَالَى، أَيَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: "السَّيْفُ" (١).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ثُمَّ مَاذَا يَكُونُ؟ قَالَ: "إنْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى خَلِيفَةٌ في الأَرْضِ، فَضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَأَطِعْهُ، وَإلَّا فَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ
===
(فقال حذيفة: إن الناس كانوا يسألون رسولَ الله ﷺ عن الخير) الذي يصل أمةَ محمدٍ ﷺ في المستقبَلِ (وكنت أسأله عن الشر) أي عن الفتن التي تقوم في أمته ﷺ فيما بعد؛ مخافةَ أن يدركني (فأحدقه) أي أحاطه (القوم بأبصارهم) وانتظروا سماع ما يقول، وتوجهوا إليه.
(فقال) حذيفة: (إني قد أرى الذي تنكرون، إني قلت: يا رسول الله! أرأيتَ) أخبرني (هذا الخير الذي أعطانا الله تعالى) أي من النعماء والسرور (أيكون بعده شَرٌّ كما كان قبله؟ قال: نعم) أي يكون بعده الشر وهي الفتنة.
(قلت: فما العصمة من ذلك؟ ) أي فما طريق الاجتناب عن الفتنة؟ (قال: السيف) تقاتلهم به، قالوا: هي فتنة الردة (٢) التي كانت في زمن أبي بكر الصديق ﵁ (قلت: يا رسول الله! ثم ماذا يكون؟ قال: إن كان لله تعالى خليفة في الأرض، فَضَرَبَ ظهرَك، وأخذ مالَكَ فَأَطِعْه، وإلَّا فمت وأنت عاضٌّ