عَلَى رَجُلٍ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: تَأْذَنُ لِي يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتِي غَضَبَهُ، فَقَامَ فَدَخَلَ فَأَرْسَلَ إلَيَّ، فَقَالَ: مَا الّذِي قُلْتَ آنِفًا؟ قُلْتُ: ائْذَنْ لِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: أَكُنْتَ فَاعِلًا لَوْ أَمَرْتُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: لَا وَاللهِ، مَا كَانَتْ لِبَشَرٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﵇" (١). [ن ٤٠٧٢، حم ١/ ١٠]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا لَفْظُ يَزِيدَ (٢).
===
(على رجل) لم أقف على اسمه (فاشتد) أي الرَّجل (عليه) أي على أبي بكر وَسَبَّه، ويحتمل أن يكون معناه: فاشتد غضبُ أبي بكر على ذاك الرَّجل.
(فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله أضرِبَ عنقه؛ قال: فأذهبت كلمتي) هذه الّتي قلتها له في استئذان القتل (غضبَه، فقام) أبو بكر (فدخل) البيت (فأرسل إليّ) فدعاني (فقال: ما الّذي قلتَ آنفًا؟ قلت) له: إنِّي قلت لك: (ائذن لي أضرب عنقه، قال) أبو بكر: (أكنتَ فاعلًا لو أمرتُكَ؟ ) قال: أبو برزة: (قلت: نعم، قال: لا، والله) أي لا يجوز والله (ما كانت لبشر بعد محمدٍ ﵇.
يعني لو أمر ﷺ في التغيظِ وسَبِّ الآخر له بالقتل لجاز قتله، وأمّا غيره ﷺ من خلفائه وامرائه إذا سَبَّهم أحد أو تغيظوا على أحد وأمروا بقتله لا يجوز قتله؛ لأن تغيظه ﷺ لم يكن إِلَّا حقًّا، وأمّا تغيظنا فحق وباطل.
(قال أبو داود: وهذا) أي المذكور (لفظ يزيد)، وهذا الحديث يدل على أن غضب الصحابي على أحد، وكذ! غضب أحدٍ علمِه وَسَبّه، ليس بمستوجب لكفرِه وقتلِه.