نَعَمْ, قَالَ: "فَهَلْ تَدْرِى مَا الزِّنَا؟ ", قَالَ: نَعَمْ, أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِى الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ (١) حَلَالًا, قَالَ: "فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟ ", قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي, فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.
فَسَمِعَ نَبِيُّ ﷺ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِى سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ, فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ, فَسَكَتَ عَنْهُمَا, ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ (٢) بِرِجْلِهِ, فَقَالَ: "أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ"؟ فَقَالَا: نَحْنُ ذَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فقَالَ: "انْزِلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ", فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ, مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: "فَلَمَا (٣) نِلْتُمَا
===
(نعم، قال: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته) أي من الجماع (حلالًا، قال: وما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهِّرَني) أي من دنس المعصية (فأمر) رسول الله ﷺ (به فَرُجِمَ).
(فسمع نبي الله ﷺ رجلين من أصحابه) لم أقف على اسمهما (يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تَدَعْه نفسُه حتى رُجِمَ رَجْمَ الكلب، فسكت) رسول الله ﷺ (عنهما، ثم سار ساعة حتى مر) رسول الله ﷺ (بجيفة حمار شائل) أي رافع (برجله) من شدة الانتفاخ (فقال: أين فلان وفلان؟ )، ولعل السامع اشترك مع القائل لأنه وافق قولَه، ورضي به.
(فقالا: نحن ذان يا رسول الله، فقال: انزلا) الظاهر أنهما كانا راكبين، ويحتمل أن يكون الحمار الشائل برجله في حفرة وهما غير راكبين (فَكُلَا من جيفة هذا الحمار) لم يكن هذا الأمر للائتمار والامتثال، بل للردع عما قال قبل ذلك (فقالا: يا نبي الله، من يأكل من هذا؟ قال: فلما نلتما) أي أصبتما