ذلك".
١٥٠٥٩ - فأما حديث ابن عيينة، عن عمرو قلت لجابر بن زيد: إنهم يزعمون أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن خوم الحمر الأهلية زمان خيبر. قال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو، عن رسول اللَّه ﷺ ولكن أَبي ذلك البحر -يعني: ابن عباس- وقرأ ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (١) الآية، وقد كان أهل الجاهلية يتركون أشياء تقذرًا، فأنزل اللَّه كتابه وبين حلاله وحرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، ثم تلا هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (١) " فأخرج البخاري أوله في صحيحه: ولو علم ابن عباس أن النبي ﷺ حرمه لاتبعه.
عمر بن حفص بن غياث (خ م) (٢)، نا أبي عن عاصم، عن عامر، عن ابن عباس قال: "لا أدري أنهى عنه رسول اللَّه ﷺ من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمه في يوم خيبر - لحم الحمر الأهلية".
قلت: فهذا يبين أن ابن عباس علم بالنهي لكن حمله على التنزيه توفيقًا بين الآية وعمومها وبين أحاديث النهي.
١٥٠٦٠ - عبد الواحد (خ م) (٢)، نا سليمان الشيباني، سمعت ابن أبي أوفي يقول: "أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول اللَّه ﷺ: أكفئوا القدور ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئًا. فقال ناس: إنما نهى عنها رسول اللَّه ﷺ لأنها لم تخمس، وقال آخرون: نهى عنها البتة" وفي لفظ