اللهم إنا نشهدك أننا نحب رسولك محمدًا ﷺ وأصحابه الكرام وزوجاته الشريفات أمهات المؤمنين وأهل بيته الكرام. فنسألك اللهم التوفيق لطاعة هذا الرسول الكريم ﷺ في كل أمورنا واتباعه في عقائدنا ومناهجنا وأخلاقنا.
ونسألك أن تُثبِّتنا على ذلك إنَّك جواد كريم. (١)
ثامنًا: أما عن قولهم: أن حسان شاعر النبي محمد ﷺ كان يروج للمسألة.
فالظاهر أن حسان لم يتكلم به عن صميم. قلت: وإنما نقله عن ابن أُبي - لعنه الله تعالى -، وقد جاء أنه ﵁ اعتذر عما نسب إليه في شأن عائشة ﵂ فقال:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... كِرَامِ المُسَاعِي مَجْدُهُمْ غَيْرُ زَائِلِ
مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ الله خِيمَهَا ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَبَاطِلِ
فَإِنْ كُنْتُ قَدْ قُلْتُ الَّذِي قَدْ زَعَمْتُمْ ... فَلَا رَفَعَتْ سَوْطِي إلَيَّ أَنَامِلي
وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتي ... لِآلِ رَسُولِ الله زَيْنُ المُحَافِلِ
لَهُ رَتَبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ ... تَقَاصَرَ عَنْهُ سَوْرةُ المُتَطَاوِلِ
فَإِنَ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ ... وَلَكِنَّهُ قَوْلُ امْرِئٍ بِي مَاحِلِ
وكانت عائشة ﵂ تكرمه بعد ذلك وتذكره بخير وتقول: لا تؤذوا حسان؛ فإنه كان ينصر رسول الله ﷺ بلسانه. وعنها أنها قالت: ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان وما تمثلت به إلا رجوت له الجنة.
ومن دفاعه عن رسول الله قوله لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا وَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ الله فِي ذَاكَ الجزَاءُ
أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ
هَجَوْتَ مُبَارَكًا بَرًّا حَنِيفًا ... أَمِينَ الله شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ