أَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ الله مِنْكُمْ ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ؟
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
لِسَانِي صَارِمٌ لَا عَيْبَ فِيهِ ... وَبَحْرِي لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ (١)
تاسعًا: هل كان صعود النبي ﷺ على المنبر وقوله: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، من باب استثارة الجماهير ضد عبد الله بن أبي؟
والجواب: لا. لم يكن شيء من ذلك وبيانه ما يلي:
١ - كان صعوده ﷺ من باب العذر حتى لا يقول من لا يعلم القضية إن محمدًا يقتل أصحابه. فيكون ذلك سببًا للصد عن سبيل الله. فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ العُذْرُ مِنْ الله مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ". (٢)
٢ - وكان صعوده ﷺ طلبًا للمشورة على عادته، كما فِي رِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة "أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاس أَبَنُوا أَهلي" بتخفيف الموحدة أو بتشديدها، وَمَعْنَاهُ: عَابُوا أَهْلِي أَوْ اِتَّهَمُوا أَهْلِي. (٣)
٣ - لإخباره ﷺ في حدود ما يعلم بحال أهله وبحال صاحبه المتهم حيث قال: "ووالله لا أعلم على أهلي إلا خيرًا ... ولقد ذكروا رجلًا من أصحابي لا أعلم عليه إلا خيرًا ولا يدخل على أهلي إلا معي".
عاشرًا: لقد تلقف البائس قول النبي ﷺ: (ولا يدخل على أهلي إلا معي) ليجعلها تهمة ودليل إدانة. فقال: إن فيها إشارة إلى أن صفوان كان يدخل بيت محمد بانتظام. وربما ذلك من الأسباب الإضافية وراء قصة الإفك. وبالمقارنة مع قول عائشة السابق (إنه كان يراني قبل نزول الحجاب) يتبين من عائشة محاولة لإخفاء استمرارية زيارات صفوان لبيت محمد.
والجواب:
١ - لقد كانت زيارة صفوان في وجود رب البيت. ومَنْ مِنَ العالمين ينكر شأن زيارة كهذه؟ وبعض الألفاظ أنه ﷺ قال: "ولا خرجت في سفر إلا كان معي". فلو كان حال