والأحدث فالأحدث من أمره، لأنه أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بنحو من ثلاث سنين، بعدما أحكم الله لرسوله ﷺ أكثر أمر الحدود والفرائض والأحكام، وكيف يتهمه عمر بالكذب على رسول الله ﷺ وهو يستعمله على الأعمال النفيسة، ويوليه الولايات؟ ! .
ولو كان عند عمر كما ادعى المعارض، لم يكن بالذي يأتمنه على أمور المسلمين ويوليه أعمالهم مرة بعد مرة، حتى دعاه آخر ذلك إلى العمل فأبى عليه.
ثم عرفه أصحاب النبي ﷺ بكثرة الروايات عن النبي ﷺ وثبتوه في ذلك، منهم طلحة بن عبيد الله، وابن عمر وغيرهما. وروى عنه غير واحد من الصحابة آثارًا عن رسول الله ﷺ منهم عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وأنس بن مالك ﵃.
ولو كان عندهم من عداد الكذابين -كما ادعيت عليه- لم يكونوا يستحلون الرواية عنه، ثم قد روى عنه من أعلام التابعين من أهل المدينة، ومكة، والبصرة، والكوفة، والشام، واليمن، عدد كثير لا يحصون منهم: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وعلقمة بن قيس، وقيس بن أبي حازم، والشعبي، وإبراهيم، وأبو إدريس الخولاني من أهل الشام، ومن لا يحصون، وقد رووا الكثير عن أبي هريرة واحتجوا به، واستعملوا روايته. ولو عرفوا منه ما ادعى المعارض ما حدثوا المسلمين عن أكذب المحدثين. فاتق الله أيها المعارض واستغفره مما ادعيت على صاحب رسول الله ﷺ؛ المعروف بخلاف ما رميته، ولو كان لك سلطان صارم، يغضب لأصحاب رسول الله ﷺ لأوجع بطنك وظهرك، وأثر في شعرك وبشرك؛ حتى لا تعود تسب أصحاب رسول الله ﷺ ولا ترميهم بالكذب من غير ثبت.
ثم قال: أفلا يراقب امرؤ ربه، فيكف لسانه، ولا يكذب رجلًا أحفظ أصحاب رسول الله ﷺ فيرميه بالكذب من غير ثبت ولا صحة، وكيف يصح عند هذا المعارض كذبه، وقد ثبته مثل طلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن عمر؟ لو عض هذا الرجل على حجر أو على