قال المارودي: وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْإِجَارَةِ فَالمُعْنَى فِيهِمَا: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مُؤَبَّدَةً، فَصَحَّتْ مُؤَقَّتَةً، وَالنِّكَاحُ لمَّا صَحَّ مُؤَبَّدًا لَمْ يَصِحَّ مُؤَقَّتًا. (١)
الوجه الرابع: الرد على بعض الشبهات التي استدلوا بها على إباحة نكاح المتعة.
الشبهة الأولى: قالوا بأن عمر هو الذي حرم المتعة من نفسه
واحتجوا علي ذلك بالآتي:
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا (٢).
قَالَ عُمَرُ ﵁: مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْهَى عَنْهُمَا: مُتْعَةُ الْحَجِّ، وَمُتْعَةُ النِّسَاءِ (٣).
والجواب عليه من هذه الوجوه:
الوجه الأول: نهي عمر موافق لنهي النبي ﷺ-
فإن عمر ﵁ لم يحرمه من نفسه؛ وإنما بسنة النبي ﷺ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ حَرَّمَهَا، وَاللَّه لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَمَتَّعَ وَهُوَ مُحْصَنٌ إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنِي بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه أَحَلَّهَا بَعْدَ إِذْ حَرَّمَهَا (٤).
فالفاروق رضوان اللَّه عليه نهى عن هذا النكاح بعد أن تأكد من نهيُ وتحريمُ النبيِّ ﷺ له. وليس هذا بتشريع من عنده، بل هو مُبَلّغ ومُنَفّذ لنهي النبي ﷺ.
وفي تهديد عمر ﵁ برجم المحصن الذي باشر هذا النكاح بعد علمه بالتحريم، دليلٌ على ثبوت نهي رسول اللَّه ﷺ عنها عنده، وعلمه به. وإلّا فما كان هو الملقّب بالفاروقِ