قلنا: لعله كان يذكر ذلك على سبيل التهديد والزجر والسياسة، ومثل هذه السياسات جائزة للإمام عند المصلحة، ألا ترى أنه ﷺ قال: "ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله" (١).
ثم إن أخذ شطر المال من مانع الزكاة غير جائز، لكنه قال النبي ﷺ ذلك للمبالغة في الزجر، فكذا ههنا واللَّه أعلم (٢).
الوجه الثالث: عمر ﵁ لم يكن وحده الذي روى أحاديث التحريم بل وافقه الصحابة.
فعن عَبْدَ اللَّه بْنَ الزُّبَيْر أنه قَامَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا -أَعْمَى اللَّه قُلوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ- يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ -يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ- فَنَادَاهُ فَقَالَ: إِنَّكَ لجَلْفٌ جَافٍ فَلَعَمْرِى لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّه ﷺ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْر: فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ فَوَاللَّه لَئِنْ فَعَلْتَهَا لأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ (٣).
وعَنْ عِليٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُلَيِّنُ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَقَالَ: مَهْلًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ (الإِنْسِيَّةِ) (٤).
وفي رواية: سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول لفلان: إنك رجل تائه، نهانا رسول اللَّه ﷺ (أي: متعة النساء).
وعن سالم بن عبد اللَّه قال: أتى عبد اللَّه بن عمر فقيل له: إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة، فقال ابن عمر سبحان اللَّه! ما أظن ابن عباس يفعل هذا! قالوا: بلى إنه يأمر به فقال: