والنبي ﷺ أحرص الناس على الناس وأنفع الناس للناس حيث قال فيه رب العالمين ﷿: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (الأحزاب: ٦).
ولا يظن بولي يريد كفؤًا لابنته يؤمن باللَّه ورسله يأتيه نبي لينكح ابنته ثم يرده.
وقال ابن حزم: واللَّه -تعالى- يقول: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ. . .﴾ فهذا خارج من قوله ﷺ: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل". (١)
الثانية: أن النكاح بلا ولي من خصائصه ﷺ، وخصائص الأنبياء ثابتة شرعًا وعقلًا وبيان ذلك فيما يلي:
أولًا شرعًا: من المتواتر شرعًا أن رب العالمين اختص الأنبياء بخصائص عن باقي البشر منها: الوحي، الرسالة، تكليم ربِّ العالمين بعضَهم، رؤية الملائكة وتكليمهم، المعجزات، وغير ذلك، وهذا كله ورد في القرآن وإليك غيض من فيض، قال رب العالمين: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ (البقرة: ٢٥٣)، وقال رب العالمين: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١)﴾ (الشورى: ٥١)، وقال رب العالمين: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ (النحل: ٤٣)، وقال رب العالمين: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا﴾ (هود: ٦٩)، وقال رب العالمين: ﴿قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾.
ودلت السنة على اختصاص الأنبياء بخصائص أخرى نذكر منها على سبيل المثال ما يلي: