النبي ﷺ. (١)
الوجه الثاني: أن الالتفات وجه بلاغي لا اضطراب فيه وعود الضمير على مذكورين؛ أهو يرجع إلى اللَّه تعالى أم يرجع إلى الرسول ﷺ؟ هذا من أسلوب اللف والنشر.
وهذا الأسلوب من أعظم أبواب المحسنات البلاغية في علم البديع.
فاللف والنشر: هو ذكر متعدد على التفصيل أو الإجمال ثم ذكر ما لكلٍ من غير تعيين ثقةً بأن السامع يرده إليه نحو قوله تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾. (٢)
والقاعدة: عود الضمير إلى الأقرب، ولكن قد يعود إلى غيره كقوله تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ فالضمير في التعزير والتوقير راجع إلى النبي ﷺ، وفي التسبيح عائد إلى اللَّه تعالى، وهو متقدم على ذكر النبي ﷺ، فعاد الضمير على غير الأقرب. (٣)
وعن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ قال: أي: يعظموه.
وقال: وفي بعض الحروف: وتسبحوا اللَّه بكرةً وعشيًا. (٤)
وقال الجمهور: (تعزروه وتوقروه) هما للنبي ﵇، (وتسبحوه) هي للَّه ﷿؛ وهي صلاة