الوضوء لا يدل على اللمس؛ لجواز أن يكون بمسٍّ أو بول أو غيرهما. فلما كان فهمُ المسبَّب من السبب أسرع - كان التجوز به (¬١) في حالة الإطلاق (¬٢) أولى.
ولقائل أن يقول: هذا (¬٣) واضح على رأي مَنْ يجوِّز تعليلَ المعلولين المتماثلين بعلتين مختلفتين (¬٤)؛ لأن العلم بالمعلول حينئذ لا يستلزم العلمَ بالعلة، وأما العلم بالعلة المعيَّنة فإنه يستلزم العلم بالمعلول المعيَّن، وأما من لم يجوز ذلك فقد يمنع هذا.
البحث الثاني: قد عرفت انقسام العلة الأولى إلى أربع علل، وأوْلاها (¬٥) العلة الغائية، وهذا معنى قول المصنف: "ومنها الغائية" أي: وأَوْلى منها الغائية؛ لأنها حال كونها ذهنية علة العلل، وحال كونها خارجية معلول العلل (¬٦)، فقد حصل لها علاقتا العلية والمعلولية، وكل واحدة منهما علة تُحَسِّنُ التجوز (¬٧).