المنقول والمجاز الراجح مما يتبادر معنى كل منهما المجازي من غير قرينة دون حقيقتيهما (¬١). وأما العكس؛ فلأن المشترك حقيقةٌ في مدلولاته مع عدم تبادر شيء منها إلى (¬٢) الفهم (¬٣).
قلت: أما المنقول فغير وارد؛ لأن المنقول إليه إنما يَتَبادر لأنه حقيقة فيه (¬٤)، وكونه مجازًا فيه أيضًا (¬٥) لا ينافي كونه حقيقة فيه، لما عرفت من أن اللفظ الواحد قد يكون حقيقة ومجازًا (¬٦). وأما عدم تبادر الحقيقة الأصلية (¬٧)؛ فلصيرورتها الآن مجازًا عرفيًا.
وأما المجاز الراجح فقال صفي الدين الهندي: "هو نادر، والتبادر في الأغلب يختص بالحقيقة، وتخلف المدلولِ عن (¬٨) الدليل الظني لا يقدح فيه، ألا ترى أن الغيم الرَّطْب في الشتاء دليل وجود المطر وتخلفه في بعض الأوقات لا يقدح في كونه دليلًا عليه، لا سيما في المباحث اللغوية