قال أصحابنا: ولسنا نستدل بهذه الأدلة على إثبات الكلام النفسي، فإنَّ هذه الأدلة قابلة للتأويل، ولكنا لما دلَّلنا بالبراهين القاطعة المُودَعة في الكتب الكلامية على إثبات (معنى في النفس) (¬١) يزيد على العلوم، والقُدَر (¬٢)، والإرادات (¬٣)، دللنا بهذه الألفاظ على أنه سُمِّي (¬٤) كلامًا، فهي أدلة على إثبات التسمية لا على إثبات الحقيقة (¬٥).
وأما قول الإمام هنا: المختار أنه حقيقة في اللساني فقط (¬٦) - فغير مُغَايِر لما نقله في "اللغات" عن المحققين؛ لأنه قال هناك: "الكلام بالمعنى القائم في النفس مما لا حاجة في أصول الفقه إلى البحث عنه، وإنما الذي يبحث عنه اللساني"، وقوله هنا: فقط، أي: ولا يكون حقيقة في الشيء والقصة (¬٧) والشأن والطريق (¬٨)، كما ذهب إليه