القاضي إلى أن المندوب مأمور به (¬١) مع قول الجمهور: إن صيغة "افعل" حقيقة في الوجوب، وقول القاضي: "إنها (¬٢) مترددة بين الوجوب والندب والإباحة والتهديد" صَرَّح به في "مختصر التقريب" (¬٣)، بل صَرَّح في "مختصر التقريب" بما قلناه، وهذه عبارته: "الأمر الحقيقي معنى قائم بالنفس وحقيقته اقتضاء الطاعة ثم ذلك ينقسم إلى ندب ووجوب لتحقق الاقتضاء فيهما وأما العبارة الدالة على المعنى القائم بالنفس نحو قول القائل: "افعل" فمترددة بين الدلالة على الوجوب والندب والإباحة والتهديد فيتوقف فيها حتى يثبت بقيود المقال أو بقرائن (¬٤) الحال تَخَصُّصُها ببعض المقتضيات، فهذا (¬٥) ما نرتضيه من المذاهب" (¬٦) انتهى.
وقوله (¬٧): "واعْتُبِر" شرطت المعتزلة في الأمر العلو، وقالوا: لا يصدق إلا به، أي: بأن يكون الطالب أعلا مرتبة من المطلوب منه، فأما (إنْ