(وفي صحة الجواب نظرٌ من جهة أنه قد يُمْنع أنَّ الجزاء يحصل عَقيب الشرط، وليس هنا ما يُتخيل دلالتُه عليه إلا الفاء في قوله: ﴿فَقَعُوا﴾، وهي لا تدل عليه إلا إنْ كانت للتعقيب، وقد نَصَّ النحاةُ على أنها إذا وقعت جوابًا للشرط لا تقتضي تعقيبًا) (¬١) (¬٢).
وقال (¬٣) بعضهم: إنَّ في الآية قرينةً أخرى وهي فِعْلُ الأمر في قوله: ﴿فَقَعُوا﴾، إذ هو العامل في "إذا"؛ لأنها ظَرْفٌ والعامل فيها جوابها، فصار التقدير: فقعوا له ساجدين وقت تسويتي إياه. وهذا صحيح على رأي الجمهور القائلين بأن العامل في إذا جوابها، ولكن قال بعض البصريين: إنَّ العامل فيها ما يليها (¬٤) حكاه شيخنا أبو حيان في "البحر المحيط" عند قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا﴾ (¬٥)، وهو متجه في هذه الآية؛ لأن ما بعد الفاء لا يجوز أن يعمل فيما (¬٦) قبلها (¬٧)، فكيف