لنيةِ التخصيص شيئًا غيرَ ملفوظٍ. وهذا هو القسم الثاني (¬١)، وهو وإنْ جاز عقلًا إلا أنا نبطله بالدليل الشرعي فنقول: إضافة ماهية "الأكل" إلى الخبز تارة، وإلى اللحم أخرى - إضافاتٌ تَعْرِض لها بحسب اختلاف المفعول به (¬٢). وإضافتها إلى هذا اليوم وذاك، وهذا الموضع وذاك - إضافات عارضة لها (¬٣) بحسب اختلاف المفعول فيه (¬٤). ثم أجمعنا على أنه لو نوى التخصيص بالمكان والزمان - لم يصح، فكذا التخصيص بالمفعول به (¬٥)، والجامع: رعاية الاحتياط في تعظيم اليمين (¬٦). هذا كلامه.
والنظر الدقيق إنما هو نظر أصحابنا، وما ذكره الإمام مدخولٌ لا يتبين به دِقَّةُ نظر الخصم، وقوله: الأكل ماهية واحدة لا تقبل التعدد.
قلنا: صحيح، ولكن مع قرينة دخول حرف النفي لا نسلم أنه لا دلالة له (¬٧) على التعدد، ولو سلَّمنا أن الملفوظ لا يقبل التخصيص - فغير الملفوظ يقبله.