وقال إمام الحرمين: "إنْ عُلم مِنْ حاله أنَّه فَعَل ما يخالف الحديث نسيانًا - فلا ينبغي (أن يكون) (¬١) فيه خلاف؛ إذ لا يظن (¬٢) بعاقل أنه يرجح فعْله إذ ذاك. ولو احتمل أن يكون فعله احتياطًا، كما لو رَوَى (ما يقتضى) (¬٣) رَفْع الحرج عن الفعل فيما يُظن فيه التحريم - رأيناه متحرجًا عنه (¬٤) غير ملابس له: فالتعويل على الحديث (¬٥)، ويُحْمل فِعْله على الورع والتعلق بالأفضل. وإن لم يحتمل شيئًا من ذلك - لم يجز التعلق بالحديث" (¬٦).
قلت: وعندي أن محل الخلاف مخصوص بالقسم الثالث (¬٧)؛ إذ لا يتجه في القسمين الأولين.
وقد مَثَّل المصنف - تبعًا للإمام - لهذه (¬٨) المسألة بما روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "طُهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يُغْسل سبع مرات أُولاهن بالتراب". ورواه البخاري، ولفظه: "إذا