بالنسبة إليه؛ لما في إقدامه عليه مِنْ تبيين الجواز، كما قدمناه. والذي يظهر أنه لا يُقْدِم على فعله؛ إذ في القول مندوحة عن الفعل. وإذا انتفى المحرم والمكروه - انحصر الأمر في الواجب والمندوب والمباح، والأصل عدم الوجوب والندب (¬١)، فلم يبق إلا (¬٢) الإباحة.
وأجاب: بأن الغالب على فِعْله الوجوب أو الندب (¬٣)، فيكون الحمل على أحدهما أولى؛ لأن إلحاق الفرد بالأعم الأغلب أرجح وأولى من إلحاقه بخلاف ذلك.
ولقائل أن يقول: الوجوب والندب وإنْ كانا غالبًا إلا أنا لا (¬٤) نسلم أنه يقاوم الأصل الذي أشرنا إليه، بل الأصل أولى.
قال: (وبالندب: بأن قوله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (¬٥) يدل على الرجحان، والأصل عدم الوجوب).
واحتج (¬٦) القائل بالندب بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، والاستدلال بهذه الآية يُقَرَّر على أربعة أوجه: ثلاثة منها