وقال فريق: إنَّ الدليل قام على منعه، واحتجوا: بأنه لو جاز العمل بخبر الواحد لمجرد إفادته الظن - لجاز اتباع مَن ادعى نبوةً أو رسالةً بمجرد ظنِّ صدقه مِنْ دون إبداء معجزة، ولجاز إثبات الاعتقاد كمعرفة الله تعالى وصفاته بمجرد الظن. وليس كذلك بالاتفاق، والملازمة ثابتة (¬١) بالقياس (¬٢).
والجواب: أن القياس لا بد فيه من إبداء الجامع بين المقيس والمقيس عليه، وما الجامع هنا بين خبر الواحد، والاعتقاد، واتباع المتنبئين؟ !
فإن أبْدَوْا جامعًا بأن قالوا: الجامع دفع ضررِ المظنون. وتقريره: أنكم أيها القائلون بالآحاد قلتم: إذا أخبر الواحد عن النبي ﷺ أنه أمر بهذا الفعل مثلًا - حَصَلَ ظَنُّ وُجْدانِ الأمر، وعندنا مقدمة يقينية، وهي أن المخالفة سببُ العقاب، فيحصل الظن بأنا لو تَرَكنا - لصرنا مستحقين للعقاب، فوجب العمل به؛ لأنه إذا حصل الظن (¬٣) الراجح والتجويز المرجوح - قُدِّم الأول. وهذا بعينه موجود في الصورتين اللتين ذكرناهما.