واعلم أن الاستدلال بالإجماع - إذا كان قد قام كما (¬١) حكاه القاضي - أقوى الحجج على المدَّعى؛ لأن الزيادة التي ذكرها الجارح قد ينفيها المعدِّل.
فإن قلت: لو نفاها لكان (¬٢) شاهدًا على النفي فلا تقبل شهادته.
قلت: إنما كلامنا في الرواية، فهو مخبِرٌ عن النفي، والإخبار نفيًا وإثباتًا مقبول، بخلاف الشهادة (¬٣)، فلا يقاس أحدهما (على الآخر) (¬٤). نعم قال القاضي: "الإخبار عن النفي يَضْعف" (¬٥).
وأما إن كَثُرَ عَدَدُ المعدِّلين وقَلَّ عددُ الجارحين - فقد صار بعض العلماء إلى أن العدالة في مثل هذه الصورة أولى.
والحق التسوية؛ فإن كلَّ واحدٍ من الجرح والتعديل يستقل بنفسه لو قُدّر مفردًا، فالزيادة لا تقتضي تغيير (¬٦) ذلك. قال القاضي: "ويوضحه أن