أحدها: أن يَنُصُّوا على عدم الفرق بأن يقولوا: لا فَصْل بين هاتين المسألتين في كلِّ الأحكام، أو في الحكم الفلاني، فإنه لا يجوز الفصل بينهما. وكلام الكتاب يُوهم أنَّ الخلاف جارٍ فيه، وصَرَّح به الجاربرديُّ (¬١)، وهو صحيح (¬٢) وإنْ أنكره طوائف مِنْ شارحي الكتاب (¬٣)، فقد حكاه القاضي أبو بكر في "مختصر التقريب والإرشاد" قال: "واحتج قائله: بأنَّ الإجماع على مَنْع التفرقة ليس بإجماعٍ على حكمٍ من الأحكام فلا مُعَوَّل عليه" لكنه كما قال القاضي: "غَلَطٌ ومراغمةٌ لما قاله الأئمة (¬٤) صريحًا، وقوله: ليس من الأحكامِ - باطلٌ؛ لأنهم إذا أجمعوا (¬٥) على مَنْع الفصل فقد أجمعوا على منع التحريم في إحداهما، مع التحليل في الأخرى، أو بالعكس. وهذا تَعَرُّض لحكمٍ (¬٦) نفيًا وإثباتًا" (¬٧).
والثاني: أن لا ينصوا على ما ذُكر (¬٨)، بل يُعلم اتحاد الجامع بين المسألتين، فذلك جارٍ مجرى النص على عدم الفرق.