لنا: أن ما أجمع عليه أهل العصر الثاني سبيل المؤمنين، فيجب اتباعه؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (¬١).
احتجوا بثلاثة أوجه:
أحدها: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (¬٢) أَوْجب الرد إلى كتاب الله والرسول عند التنازع، فيجب أَنْ يُرد إليهما دون الإجماع.
وأجيب بوجهين:
أحدهما: وهو المذكور في الكتاب، أنَّ وجوب الرد مشروطٌ بالتنازع، والتنازع قد زال بحصول (¬٣) الإجماع، فزال وجوبُ الرد؛ لزوال شرطه وهو النزاع.
ولك أن تقول: لا خفاء في وجود النزاع قبل حصول الإجماع، فكان يجب رده ولا يجوز الإجماع.
والثاني: وهو حسن، أن الرد إلى الإجماع رَدٌّ إلى الله والرسول ﷺ.
وثانيها: ما رُوي مِنْ قوله ﷺ: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم