والخامس: عكس ذلك؛ لأن الحكم إنما يصدر بعد بحث واتفاق (¬١) بعد الكلام مع العلماء وتصويبهم لذلك، فإذا سكتوا عن الحكم جُعل ذلك (¬٢) إجماعًا. وأما الفتيا فلا يُحتاط فيها كالحكم. وذهب إلى هذا (أبو إسحاق المروزي) (¬٣).
ثم استدل صاحب الكتاب على ما ذهب إليه هو وإمامه من أنه ليس بإجماع ولا حجة: بأن السكوت يحتمل وجوهًا سوى الرضا، وهي كثيرة:
أحدُها: أنه كان في مُهلة النظر.
والثاني: أن يكون في باطنه مانع من إظهار القول وهو الخوف.
والثالث: أن يعتقد أنَّ كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ فلا يرى الإنكار فرضًا.
وقد ذَكَر هذه الأوجه في الكتاب.