- لم ينعقد من وجه، وسيأتي - إن شاء الله - كلامُ إمام الحرمين فيه.
وأما الفسقة مِنْ أهل القبلة البالغون في العلم مبلغ المجتهدين: فذهب معظم الأصوليين - كما ذكر إمام الحرمين - إلى أنه لا يُعتبر وِفاقهم ولا خِلافهم (¬١). والمختار خلاف ذلك؛ لأنَّ المعصية لا تزيل اسم الإيمان، فيكون قولُ مَنْ عداهم قولَ بعض المؤمنين لا كُلِّهم، فلا يكون حجة (¬٢). وهذا ما مال إليه إمام الحرمين فقال: "الفاسق المجتهد لا يلزمه أن يقلِّد غيرَه، بل يلزمه (¬٣) أن يتبع في وقائعه ما يؤدي إليه اجتهاده، وليس له أن يُقَلِّد غيرَه، فكيف ينعقد الإجماعُ عليه في حقِّه، واجتهادُه مخالفٌ (¬٤) اجتهادَ مَنْ سواه! "، قال: "وإذا بَعُد انعقادُ الإجماع مِنْ وجهٍ لم ينعقد مِنْ وجه"، قال: "فإن قيل: هو عالمٌ في حقِّ نفسه باجتهاده، مُصَدَّق (¬٥) عليه بينه وبين ربه، وهو مكَذَّب (¬٦) في حق غيره، فلا يمتنع لانقسامِ أمره على هذا الوجه