لأجل تلبسه بضدها مختارًا له، أو لا يقال ذلك؛ لعدم قَصْده لها، فأشبه مَنْ لا يُنسب إليه فِعْلٌ؟
هذا محل نظر، فإنْ أطلقنا عليه اسم التارك - فلا بد من القيد المذكور (¬١)، وإلا فلا حاجة إليه، وهو الأولى (¬٢)؛ لأنَّ قولنا: الواجب ما يذم على تركه - معناه: على تركه حين كونه واجبًا.
والناسي حين نسيانه لم يكن الفعل واجبًا عليه، فَتَرْكُه الذي لم يُذَمَّ عليه والوجوبُ لم يجتمعا في زمن واحد، ولذلك إن القاضيَ أبو بكر (¬٣) وغيره من الأئمة لم يذكروا هذا القيد.
وقوله: "مطلقًا"، متعلِّق أيضًا بتاركه، وهو قيد في الفصل (¬٤) زائد في المحدود، كما أشرنا إليه من قبل، وأن مقتضاه الإدخال لا الإخراج (¬٥)، وقَصَد به إدخال الواجب المُوَسَّع، والمخيَّر، وفرض الكفاية، فإنَّ كلًا منها قد يتركه قصدًا تركًا مقَيَّدًا ولا (¬٦) يذم، كما إذا ترك الموسع في أول الوقت وفعله في آخره, وترك خصلة من خصال المخيَّر