وأعني بالقيد (¬١) أن يكون كل من الوصفين المذكورين في طرفي الأحكام الثلاثة ثابتا بالشرع (¬٢).
ولْيُتَنبه (¬٣) لذلك في قول المصنف: "المباح ما لا يتعلق بفعله وتركه (¬٤) مدح ولا ذم" إنْ أراد أنَّه عُرف من الشرع انتفاء ذلك فصحيح، وإن أراد أنَّه لم يوجد في الشرع مدح ولا ذم لذلك (¬٥) - فلا يلزم كونه مباحًا، فقد يكون باقيًا على حكم الأشياء قبل ورود الشرع؛ ولذلك قال الإمام: المباح ما أُعلم فاعله (أو دُلَّ على) (¬٦) أَنَّه لا حرج في فعله ولا في تركه، ولا نفع في الآخرة.
وقول الإمام هذا احتراز عن فعل البهيمة، وغير المكلف، (فلا يكفي) (¬٧) في الإباحة عدم الحكم بذلك، بل الحكم بعدمه (¬٨).