الله؛ لأنه جل ذكره عالم بما كان وبما يكون ولم يقع، وبما هو كائن لم ينقطع.
﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣)﴾:
قوله ﷿: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ (إذ) ظرف لـ ﴿تَضَرَّعُوا﴾، أي: فهلا تضرعوا إذ جاءهم بأسنا، ومعناه نفي التضرع، كأنه قيل: فَلَمْ يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا. قيل: وإنما جاء بلولا ليفيد أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلّا عِنادهم (١).
فإن قلت: قوله: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾ (٢) يدل على أنهم تضرعوا بالدعاء، وقوله: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ يدل على أنهم لم يتضرعوا، فما الجامع بينهما؟
قلت: قيل: تضرعوا بالدعاء في كشف البلاء باللسان، ولم يتضرعوا بالإِنابة وإخلاص الطاعة، [فلم يعتد بذلك وذُمّوا عليه، وقيل: فهلا تضرعوا بالإنابة وإخلاص الطاعة] (٣).
وقوله: ﴿وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ استدراك بعد النفي على المعنى، أي: فَلَمْ يتضرعوا ولكن.
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾:
قوله ﷿: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أصل (نَسُوا) نَسِيُوا، وقد