ذكر نظيره (١). و ﴿مَا﴾ بمعنى الذي في موضع نصب بـ ﴿نَسُوا﴾. وما ذكروا به هو البأساء والضراء وغيرهما من البلايا، أي: تركوا الاتعاظ به، ولم ينفع فيهم، ولم يزجرهم.
﴿فَتَحْنَا﴾: جواب لـ ﴿مَا﴾، أي: فتحنا عليهم أبواب كل شيء من الصحة والسعة وغيرهما من صنوف النعمة.
وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا﴾ (حتى) غاية لفتحنا، أي: ما زال بهم الفتح إلى وقت فرحهم.
﴿أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾: جواب ﴿إِذَا﴾، وبغتة: فجأة، وانتصابها على الحال إما من الفاعل، أي: باغتين، أو من المفعول، أي: مبغوتين، أو على المصدر حملًا على المعنى، كأنه قيل: بغتناهم بغتة.
وقوله: ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ الفاء جواب الأخذ، وإذا هنا للمفاجأة، وهي ظرف مكان. و ﴿هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ ابتداء وخبر. و ﴿إِذَا﴾ نصب بـ ﴿مُبْلِسُونَ﴾. والمبلس: الآيس، قال أبو إسحاق: المبلس الشديد الحسرة، اليائس الحزين (٢).
﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)﴾:
قوله ﷿: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (دابر القوم): آخرهم، يقال: قطع الله دابرهم، أي: آخر من بقي منهم، على معنى: استأصلهم ولم يترك منهم أحدًا.
﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ تنبيه على وجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة والطغاة وغيرهما من عُداة الله.