و ﴿عَلَيْكُمْ﴾: يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ﴾، وأن يكون حالًا من سلطان لتقدمه عليه.
وقوله: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ ابتداء وخبر، قيل: والمعنى: فأينا أحق بالأمن أنا أم أنتم؟ احترازًا من تزكية نفسه، فعدل عنه إلى قوله: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ﴾ يعني: فريقي المشركين والموحدين.
ومعنى ﴿أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾: أي أحق بأن يأمن من العذابِ الموحِّدُ أم المشركُ؟ لا - ورب العزة - الموحِّدُ أحق.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾:
قوله ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (الذين) رفع بالابتداء، ونهاية صلته ﴿بِظُلْمٍ﴾، و ﴿أُولَئِكَ﴾ ابتداء ثان، أو بدل منه.
و﴿لَهُمُ الْأَمْنُ﴾: الأمن ابتداء ثالث، أو ثان إن جعلت ﴿أُولَئِكَ﴾ بدلًا، و (لهم) خبر الأمن، و ﴿بالْأَمْنِ﴾ وخبره خبر ﴿أُولَئِكَ﴾، و ﴿أُولَئِكَ﴾ وخبره خبر ﴿الَّذِينَ﴾، أو خبر ﴿الَّذِينَ﴾ إن جعلت ﴿أُولَئِكَ﴾ بدلًا.
ولك أن ترفع ﴿الَّذِينَ﴾ على: هم الذين، وأن ترفع ﴿بالْأَمْنِ﴾ بـ ﴿لَهُمُ﴾ على المذهبين؛ لاعتماده على ما قبله.
ومعنى ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: أي لَمْ يخلطوه بشرك، كذا فسَّرَ رسول الله ﷺ الظلم هنا بالشرك، كما قال لقمان: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (١).