وقرئ: (وقد فُصِّل لكم ما حُرِّم) بالضم فيهما على البناء للمفعول (١)، لقوله: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾.
وبالفتح فيهما (٢) على البناء للفاعل وهو الله ﷿ لقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، ويعضد الأولى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٣) وشبهه، وينصر الثانية: ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ﴾ (٤) و ﴿حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ (٥) وشبههما.
والجمهور على تشديد الصاد، وقرئ: (وقد فَصل) بتخفيفها (٦).
أبو الفتح: هو كقولك: قد فَصل إليكم وخرج نحوكم (٧).
وقوله: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (ما) في موضع النصب على الاستثناء المنقطع، أي: لكن ما اضطررتم إليه مما حُرِّم عليكم، فإنه حلال لكم في حال الضرورة.
وقوله: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ﴾ قرئ: بضم الياء (٨) من أضلَّ، والمفعولُ محذوف، أي: لَيُضِلُّون أتباعهم، وبفتحها (٩) من ضلَّ، أي: لَيَضِلُّون في أنفسهم. والإِضلال أعم من الضلال؛ لأن كلَّ مُضِلٍ ضالٍّ، وليس كلُّ ضالٍّ