وقوله: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ ... أَوْ فِسْقًا﴾ عطف على ﴿مَيْتَةً﴾ في قراءة من نصبها، ومن رفع كان ذلك عطفًا على ﴿أَنْ﴾ ومعمولها، على تقدير: إلَّا كونَ ميتةٍ.
وقوله: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو مقدمٌ في اللفظ مؤخر في التقدير بعد ﴿بِهِ﴾. والضمير في ﴿فَإِنَّهُ﴾ للمذكور كله، أي: فإن جميع ذلك رجس، وقيل: الضمير للحم خنزير، فعلى هذا لا يُنوَى به التأخير (١). والرجس: اسم لما يُستقذَر عن أبي إسحاق (٢).
والمسفوح: المصبوب السائل كالدم في العروق لا كالكبد والطحال، يقال: سَفَحْتُ الدمع وغيره أَسْفَحُهُ سَفْحًا، إذا صببته، ومنه قيل للزنا: السفاح، لصب الماء ضائعًا، قيل: وكانوا إذا ذَكّوا أكلوا الدم، كما يأكلون اللحم (٣).
وقوله: ﴿أُهِلَّ﴾ في موضع نصب على الصفة لقوله: ﴿أَوْ فِسْقًا﴾. قيل: وسمي ما أهل لغير الله به فسقًا لتوغله في باب الفسق، وخروجه عن حكم الدِّين (٤).
والضمير في ﴿بِهِ﴾ للفسق. وقد جوز أن يكون ﴿أَوْ فِسْقًا﴾ مفعولًا له من ﴿أُهِلَّ﴾، أي: أو أُهِلَّ لغير الله به فسقًا، فيكون ﴿أُهِلَّ﴾ على هذا عطفًا على ﴿أَنْ يَكُونَ﴾، ويكون الضمير في ﴿بِهِ﴾ راجعًا إلى ما رجع إليه المستكن في ﴿أَنْ يَكُونَ﴾ (٥).
وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ﴾ انتصاب ﴿غَيْر﴾ على الحال من