وقوله: ﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (خسارًا) مفعول ثانٍ لـ ﴿يَزِيدُ﴾، أي: ولا يزيد القرآن المشركين إلا هلاكًا.
﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (٨٣)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَنَأَى﴾ قرئ: بألفٍ بعد الهمزة بوزن (نعا) (١) على الأصل، لأنه من النأي وهو البعد. وقرئ: بهمزة بعد الألف بوزن ناع (٢) على القلب بتقديم اللام على العين، كقولهم: رآني وراءني على الأصل والقلب كما ترى.
وعن الفراء: أن (ناء) بمعنى نهض (٣)، أي: نهض بالمعصية والكبر، ومنه قوله جل ذكره: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (٤)، ومنه يسوؤك وينوؤك، أي: يثقل عليك، والوجه أن يكون مقلوبًا وعليه الجمهور، فَتَرْكُ القلبِ لغة أهل الحجاز، والقلبُ لغة هوازن وكنانة وكثير من الأنصار، عن الفراء أيضًا (٥).
﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (٨٤)﴾:
قوله ﷿: ﴿أَهْدَى سَبِيلًا﴾ يحتمل أن يكون أفعل من هدى غيره، وأن يكون من هدى بمعنى اهتدى، وأن يكون من اهتدى فيكون على حذف الزيادة (٦). و ﴿سَبِيلًا﴾: نصب على التمييز. أي: أَسَدُّ مذهبًا وطريقة، أو أحسن مذهبًا ودينًا.